فخر الدين الرازي
407
المطالب العالية من العلم الإلهي
المقدمة الثالثة قالوا : قد ثبت بالدليل : أن إله العالم ليس علة موجبة بالذات ، بل فاعل بالاختيار ، وثبت : أنه متى كان فاعلا مختارا ، واجب أن يكون فعله محدثا . وإذا « 1 » ثبت أن فعله محدث ، لزم أن يقال : إنه كان تاركا للفعل من الأزل إلى ذلك الوقت ، وإذا ثبت هذا فنقول : إنه لا يجوز أن يبتدئ الإله الحكيم بالفعل ، بعد أن كان تاركا له مدة غير متناهية . والذي يدل « 2 » عليه وجوه [ من الشبهات : الشبهة ] الأولى : إنه إما أن يقال : بأن هذا الوقت اختص بخاصية ، لأجلها استحق أن يخصه الفاعل الحكيم بالشروع في التكوين والتخليق « 3 » فيه . وإما أن يقال : إنه لم توجد هذه الخاصية . والأول باطل . لأن اختصاص ذلك [ الوقت « 4 » ] بتلك الخاصية ، إما أن يكون لذات ذلك الوقت ، أو لشيء من لوازمه ، أو لا لذاته ، ولا لشيء من لوازم [ ذاته « 5 » ] والأول والثاني باطلان . إذا لو جاز أن يكون ذلك الوقت المعين ، موجبا لتلك الخاصية المعينة ، جاز
--> ( 1 ) وإذا كان فعله ( ط ) . ( 2 ) والذي لا يدل عليه وجود الأول ( ت ) والذي يدل عليه وجوه الأول ( ط ) . ( 3 ) والتخليق والثاني أن يقال ( ت ) . ( 4 ) من ( ط ) . ( 5 ) من ( ط ) .